بالفيديو - نور تونس يضيء ليل الخفافيش

أيمن عبد النور.. المفخرة الجديدة لتونس والعرب في بيت عمالقة الليغا.

على قدر أهل العزم تأتي العزائم.. صورة تنطبق على ابن الخضراء أيمن عبد النّور الذي التزم بسلاحي الصبر والاجتهاد لاقتحام كوكب الكرة العالمية من الباب الواسع.

كما هي الحال جغرافياً، لم تكن طريق ابن مدينة سوسة الساحلية إلى فالنسيا الإسبانية، قصيرة عل الإطلاق، حيث كانت منعرجاتها كثيرة والعوائق فيها أكثر، بيد أنّ عبد النور كوفئ في نهاية الطريق على مجموع أعماله المقدّمة، ليكون الجزاء من جنس العمل.

مميّز في جيله

دشّن عبد النور حكايته مع الكرة في بيته الأم، النجم الساحلي، الذي عرف داخله الأبجديات الأساسية لمداعبة الكرة، قبل أن تتاح له فرصة اقتحام الفريق الأول موسم 2007-2008، وهو في سن التاسعة عشرة، حيث كان وقتها من أصغر اللاعبين في صفوف الفريق.

سرعان ما فرض الظهير الأيسر اسمه سريعاً في التشكيل الأساسي بفضل عطاءاته الغزيرة ومواصفاته البدنية وانضباطه الكبير، وصفة جعلته "مميّزاً في جيله"، ما أدار له الرقاب سريعاً.

بريمن.. امتحان العمر

عقب موسمين ونصف الموسم بقميص أكابر النجم، بدأت جوهرة الدفاع الساحلية تستقطب أنظار الأندية الأوروبية، وكان فيردر بريمن سبّاقاً في هذا الصدد، وقرّر استقدام عبد النور في تجربة إعارة لمدة 6 أشهر مع خيار الشراء، بيد أنّ الأمور لم تسر على ما يرام.

لم يوفّق سليل حنبعل في إقناع مدرب الفيردر وقتها، الخبير توماس شاف، بإمكاناته العريضه رغم بلوغه مع الفريق نهائي كأس ألمانيا في 2010 وخوضه 8 مباريات فقط في الدوري.

"صفعة" فيردر بريمن القاسية كانت بمثابة درس العمر المستفاد والذي لاينسى لعبد النور، الذي قرّر العودة إلى النجم مجدّداً في يونيو/حزيران 2010.

العودة إلى النجم وترتيب الأوراق

عودة الإبن البار لحضن أسرته، لم تكن كأي عودة عادية، حيث ملأتها أحاسيس الألم والإحباط من تجربة احترافية أولى كانت دون المأمول، لذلك شحذ عبد النور الهمم وحاول تعبئة خزّان ثقته من جديد، معتمداً بالأساس على الثقة في إمكاناته وعزيمته الصلبة.

عودة عبد النور إلى سوسة صاحبها تغيير جوهري في خطته الدفاعية، حيث أصبح يشغل خطة مدافع محوري بعد أن كان ظهيراً أيسر في السابق، خطّة جديدة اكتشف معها الملاحظون مزايا ونقاط قوّة جديدة في ابن سوسة، لتعود اهتمامات الأندية الأوروبية بخدماته للبروز.

تولوز.. محطّة الاستقرار والبروز

بعد مردود بارز في صفوف النجم إثر تجربة بريمن القصيرة، كان عبد النور على موعد مع تحدّ جديد سيتّجه به إلى الضفاف المقابلة من البحر الأبيض المتوسط، وتحديداً تولوز الفرنسي، الذي دفع 450 ألف يورو ليفوز بخدماته بعقد يمتد على أربعة مواسم انطلاقاً من 8 حزيران/يونيو 2011.

في تولوز تغيّر مدار عبد النور على خط الاحتراف، حيث استهلّ مشواره بقوّة مقدّماً موسماً شخصياً جيّداً تحت إشراف المدرب ألان كازانوفا، الذي كان له دور بارز في صقل مواهبه.

استقرار عبد النور في مردوده وعطاءاته وتداول اسمه في تشكيلة الأسبوع الفرنسية في عدة مناسبات واهتمام وسائل الإعلام به كنجم صاعد واختياره ضمن كوكبة أفضل لاعبي الدوري الفرنسي موسم 2011-2012 رفقة البلجيكي إدين هازار (لاعب ليل آنذاك) وأوليفييه جيرو والمغربي يونس بلهندة (كلاهما في مونبيلييه آنذاك)، أسال لعاب عدد من الأندية الأوروبية الأعلى شأناً وقيمة من تولوز، 

على غرار عملاقي إسبانيا برشلونة وريال مدريد وكبيري إيطاليا ميلان ويوفنتوس وأثرياء روسيا ومنهم سبارتاك موسكو وأنجي ماخشكالا.

الإمارة.. الخطوة الأولى نحو العالمية

رغم أنّ نسر قرطاج كان مستعدّاً لتغيير وجهته نحو آفاق أرحب في الكرة العالمية، إلاّ أنّ انتقاله كان مفاجئاً من حيث التوقيت، حيث اختار الساعات الأخيرة من الميركاتو الشتوي الموافق ليوم 31 كانون الثاني/يناير 2014 للإعلان عن انضمامه إلى عملاق الإمارة الفرنسية المدجّج بالنجوم، نادي موناكو.

هيبة موناكو كفريق عظيم محلّياً وبإحداثيات ملكية، لم يؤخّر عبد النور في التأقلم مع التحدّيات الجديدة لفريقه، حيث وجد نفسه في معترك أعرق مسابقة قارية، دوري أبطال أوروبا، ولأنّ كبار القوم يظهرون عند الشدائد، لعب المدافع التونسي دوراً محوياً في تقديم موناكو لموسم أوروبي استثنائي، بلغ فيه محطة الدور ربع النهائي، قبل أن يرمي المنديل بكثير من سوء الحظ أمام وصيف البطل، يوقنتوس الإيطالي.

فرضيات التميّز وافرة في الميستايا

موسم عبد النور الكبير في موناكو، جعله أحدث أكثر حلقات مسلسل الميركاتو الصيفي الفرنسي إثارة على الإطلاق، حيث انهالت العروض عليه رفقة الشائعات، مع اقتراب إقفال باب الانتقالات.

ولئن شاب هذا المسلسل الكثير من الغموض والمدّ والجزر، فإنّ النجم التونسي قرّر أن يحطّ في أحضان فالنسيا الإسباني، مبجّلاً إياه على عدد من العروض الأخرى، من ميلان الإيطالي وبرشلونة الإسباني ومؤخّراً تشيلسي الإنكليزي.

مبلغ الـ30 مليون يورو الذي وضعه فالنسيا في عبد النور يحمل دلالات عدّة أبرزها، ثقة المدرب البرتغالي نونو سبيريتو سانتو ومساعده الإنكليزي الخبير فيل نيفيل في قدرة التونسي على كسب الرهان وتقديم الإضافة، وتعويض المدافع الأرجنتيني نيكولاس أوتامندي المغادر إلى صفوف مانشستر سيتي الإنكليزي.

كما أنّ فرص التأقلم السريع تلوح موجودة بقوّة أمام التونسي، الذي سيحمل الرقم 23، مع مزاملته لجاره الجزائري المتألق سفيان فيغولي، وهو ما يعني أنّ عبد النور قد يختزل طريق التوهّج في الليغا، وبالتالي المرور إلى مرحلة أبعد من بيت الخفافيش في مستقبل يعد بالكثير لأيقونة الدفاع القرطاجية.

Go to top